السيد الخوئي

373

غاية المأمول

وأمّا إذا شككنا في أنّه هل يعتبر وراء القدرة العقلية شيء أم لا ؟ فهل يمكن التمسّك بإطلاق الخطاب أم لا ؟ ذهب الشيخ قدّس سرّه إلى التمسّك بإطلاقات خطاب تحريم النجس مثلا لو كان العلم الإجمالي بالنجاسة « 1 » . وأشكل عليه الآخوند قدّس سرّه بأنّ التمسّك بالإطلاق إنّما هو فرع إمكان الإطلاق والكلام بعد في إمكانه ؛ لأنّه لو كان بعض الأطراف غير مقدور عرفا لا يعقل وجود الإطلاق « 2 » . وردّ عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه بأنّ التمسّك بالإطلاق في المقام ممكن وبه يحرز الإمكان في مقام الثبوت « 3 » وبعبارة أخرى الثبوت غير معلوم الإمكان ولكن بالإثبات يحرز معلوميّة إمكانه ، فإنّ رفع اليد عن الظهور باحتمال اعتبار شيء وراء القدرة العقليّة وهو الخروج عن القدرة العاديّة لا يرتضيه عاقل ، نعم لو احرز أنّه معتبر فلا يمكن حينئذ التمسّك بالإطلاقات ، مثلا آية النبأ ظاهرة في حجّيّة خبر الواحد فلا يرفع اليد عن ظهورها في حجّيّة خبر الواحد ، لاحتمال استحالة جعل الحجّيّة له بمجرّد قول ابن قبة إنّه تحليل للحرام وتحريم للحلال . وبالجملة ، فقد استقرّ بناء العقلاء على الأخذ بظهور كلام المولى ما لم يثبت استحالته ، مثلا إذا قال المولى : « أكرم العلماء » ونحتمل أن يكون في إكرام الفسّاق من العلماء قبحا يوجب استحالة أمر المولى بإكرامهم ، فلا يسعنا ترك إكرام الفسّاق منهم بمجرّد هذا الاحتمال بل يتمسّك بإطلاق إكرام جميع العلماء قطعا . وكذا الكلام لو اشترطنا عدم الخروج عن محلّ الابتلاء ولكن تردّد مورد بين كون تمام أطرافه داخلة أم لا من جهة الشبهة ، كما لو علمنا بأنّ الطرف لو كان في بلد

--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 238 . ( 2 ) كفاية الأصول : 410 . ( 3 ) أجود التقريرات 3 : 435 - 436 .